ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
577
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ماء ولكلّ واحد منها دواء يستوصف دواء ، فتقدّم الشاب إلى الطبيب وقال : هل عندك دواء يغسل الذنوب ويشفي مرض القلوب ؟ قال : نعم . قال : هات . قال : خذ منّي عشرة أشياء : خذ عروق شجرة الفقر مع ورق شجرة التواضع واجعل فيها إهليلج التوبة ، واجعله في هاون الرضا ، واسحقه بمسحاق القناعة ، واجعله في طنخرة التقى ، وصب عليه ماء الحياة ، واغله بنار المحبّة ، واجعله في قدح الشكر ، وروحه بمروحة الرجاء ، واشربه بملعقة الحمد ، فإنّك إذا فعلت ذلك فإنّه ينفعك من كلّ داء وبلاء في الدنيا والآخرة . وقال بعضهم : عشرة أشياء تورث الغم : لبس السراول قائما والمشي بين الأغنام ، وقصّ شعر اللحية بالأسنان ، والقعود على أسكفة الباب ، والأكل بالشمال ، ومسح الوجه بالذيل ، والمشي على قشور البيض ، واللعب بالخصية ، والاستنجاء باليمين ، والضحك في المقابر ، وكثرة الاستمتاع . تنبيه : ينبغي أن يكون للمريد جريدة يثبت فيها جملة الصفات المهلكات وجملة الصفات المنجيات وجملة المعاصي والطاعات ويعرض نفسه عليها لكلّ يوم ، ويكفيه من المهلكات عشرة فإنّه إن سلم منها سلم من غيرها : وهي البخل والكبر والعجب والرياء والحسد وشدّة الغضب وشره الطعام وشره الوقاع وحبّ المال وحبّ الجاه . وعن المنجيات عشرة : الندم على الذنوب ، والصبر على البلاء ، والرضا بالقضاء ، والشكر على النعماء ، واعتدال الخوف والرجاء ، والزهد في الدنيا ، والإخلاص في الأعمال ، وحسن الخلق مع الخلق ، وحبّ اللّه ( تعالى ) ، والخشوع له ، فهذه عشرون خصلة ، عشرة مذمومة وعشرة محمودة ، فمهما نفى من المذمومات واحدة فيخط عليها في جريدة ويدع الفكر فيها ويشكر اللّه ( تعالى ) على كفايته إيّاها وتنزيه قلبه منها ، ويعلم أنّ ذلك لم يتمّ إلّا بتوفيق اللّه ( تعالى ) وعونه ، ولو وكّله إلى نفسه لم يقدر على محو أقلّ الرذائل عن نفسه فيقبل على التسعة الباقية ، وهكذا حتى يخطّ على الجميع ، وكذلك يطالب نفسه بالاتصاف بالمنجيات ، فإذا اتصف بواحدة منها كالتوبة والندم مثلا خط عليها واشتغل بالباقي ، وهذا يحتاج إليه المريد المشمر لذيل الجدّ والاجتهاد ، واللّه الهادي إلى سبيل الرشاد ، والمقصود لنيل المراد نسأله الإرشاد لذلك والنجاة من سائر المهالك . واعلم : يا أخي أنّ أصل جميع صفات النفس الأمارة مبنيّة على عشرة أخلاق منها